الفيض الكاشاني

مقدمة 87

علم اليقين في أصول الدين

وقال في فهرس كتبه : « ومنها كتاب عين اليقين في أصول [ ن + أصول ] الدين ، يشتمل على خمسين مطلبا ذوات فصول في مقصدين ، أحدهما أصول العلم والآخر العلم بالسماوات والأرض وما بينهما ، ببيانات حكميّة وبراهين عقليّة وأذواق كشفيّة وشواهد فرقانيّة وتأييدات نبويّة وتشييدات ولويّة ؛ غير مجاوز عن بيان الحق وكشفه ، [ ن + إلى نقل الآراء ] ، وهو كتاب مضنون به عن غير أهله ، ليس بمبتذل قريب ، ولا لأكثر الناس فيه نصيب ؛ إذ هو مخّ العلم ولبّ الحكمة ، ولباب المعرفة وعين الحقّ ؛ وزبدة نتائج الأفكار ، ليس له شبيه في جامعيّته وتماميّته مع الاختصار والوضوح ؛ وذلك من فضل اللّه علينا وعلى الناس ، ولكنّ أكثر الناس لا يشكرون ؛ وقد تمّ جميع مطالبه ومقاصده في أربعة عشر ألف بيت تقريبا ، في سنة ستّ وثلاثين بعد الألف » . وكتب - قدّس سرّه - في خطبة كتابه عين اليقين : « . . . ولما كانت الحكمة مركّبة من علم - هو العلم بحقائق الموجودات على ما هي عليه بقدر الطاقة البشريّة - وعمل - هو العمل بما ينبغي أن يكون الإنسان عليه ، ليكون أفضل في أحواله كلها . . . - لا جرم افتنّ المقصود إلى فنّين ، علميّ وعمليّ ؛ وفائدة العلميّ انتقاش صورة الوجود كله على ما هو عليه بنظامه وتمامه في النفس الإنسانيّة ، لتصير عالما معقولا مضاهيا للعالم الموجود ، وجملة ما يذكر فيه ترجع إلى علم التوحيد وفروعه . وفائدة العمليّة تخلية النفس الإنسانيّة عن الرذائل وتحليتها بالفضائل ، حتى تصير مرآتا مجلوّة تشاهد فيها آيات الحق جلّ وعلا . . . ثم ينقسم كلّ من القسمين إلى ما يستقلّ فيه العقل غالبا من دون توقّف على الشرع إلا في زيادة تتميم أو تبيين أو تنبيه ، وإلى ما لا يستقلّ فيه العقل ، بل يفتقر إلى استعانة من الشرع - فهذه أربعة أقسام ؛